Lebanese Anti Unemployement Association
 
 
 
Projects
 
 

محاضرة البئية في لبنان والعالم العربي

 مشاكل وحلول

ألقاها الليون المحامي جانو جوزف حداد  أمين سرّ عام جمعية اندية الليويز الدولية

في المنطقة 351 لبنان والاردن  خلال  اجتماعات اللقاء الليونزي العربي المنعقد

 في فندق ريجنسي بالاس – ادما بين 23 و 29 أيلول 2004.

 المحامي جانو حداد :عضو الهيئة العامة في جمعية قدرات للحد من البطالة

علاقة الإنسان بالطبيعة وعناصرها ضاربة  في التاريخ والجغرافيا. فمنذ وجوده على سطح الكرة الارضية اهتم الانسان بمحيطه، أي البيئة التي يعيش فيها والتي تتكون من التربة والمياه والهواء والنبات والحيوان. وكان عليه مواجهة وفهم هذه العناصر للتعايش معها بتناغم ، ومراعاتها والاهتمام بها، والمحافظة عليها حفاظاً على مأواه وغذائه، واستمرارية حياته...

لكن للاسف، وبسبب الانفجار السكاني ، الذي حدث في مطلع القرن الماضي، واستغلال الموارد الطبيعية بشكل عشوائي، وعدم مراعاة التوازن في العلاقات بين الانسان ومحيطه، الحقت اضرار فادحة بالبيئة، وأدت الى  تدهور شامل وخطير في عالمنا  الطبيعي ، يهدد مستقبل الارض والأجيال القادمة.

وقد جاء  تنامي الوعي البيئي في العالم، بوجوب العمل من أجل سلامة الارض والبيئة والمحيطات والمياه والمحافظة عليها متأخراً جداً، حيث تداعي المسؤولون في منظمة الامم المتحدة لمعالجة هذه الكارثة التي تهدد الطبيعة والانسان والحيوان بالزوال.

فعقد اول مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة ، في العام 1972 في مدينة "استوكهولم" تحت شعار اطلاق "برنامج الامم المتحدة للبيئة"،  أول هيئة عالمية تهتم بشؤون وشجون البيئة من خلال تنشيط الوعي البيئي في العالم من خلال وإعادة تفاعل الانسان مع الطبيعة ومحيطه.

لكن المؤسف أن الخطوات العملية لانقاذ العالم والبيئة واعادة التوازن بقيت في معظمها حبراً على ورق، كون كل الدول الكبرى تريد أولاً المحافظة على مصالحها وصناعاتها، أما الحفاظ عل البيئة فيأتي من أدنى درجات سلم أولوياتها.

فمن مؤتمر استوكهولم، مروراً بمؤتمر مونتريال في كندا عام 1987 ، الذي عقدته الدول الكبرى للتصدي لاخطار غازات (C.F.C) Cloro –Fluoro-Carbone ومن مشتقاتها الاساسية   (Freon) والكلور ومشتقاته، والتي لها أثار مدمرة على طبقة الاوزون، واقرار منع استعمالها بحلول العام 2000. ومؤتمر لندن الذي عقد سنة 1990 للغاية نفسها، ومؤتمر الامم المتحدة "للبيئة والتنمية" المعروف "بقمة الارض" الذي انعقد في ريو دي جانيرو عام 1992 ، الى مؤتمر كيوتو kyyoto عام 1997 وبرتوكولها ، الذي تعهدت بموجبه الدول الصناعية على تخفيض نسبة 50 % من انبعاث الغازات الملوثة والضارة (سنة 2010 قياساً على سنة 1990)، الى مؤتمر الأمم المتحدة المعروف باسم "القمة العالمية للتنمية المستدامة" الذي عقد في "جوها نسبرغ" عام 2002، وحتى تاريخه، الارض، والهواء والمياه العذبة، والبحار، وطبقة الاوزون والاحتباس الحراري وكذلك النظم البيئية لا تزال في تدهور مستمر.

ولعل أبلغ ما قيل في مجال التدهور البيئي ، صرخة الرئيس الفرنسي جاك شيراك، في افتتاح قمة  "جوهانسبرغ" عام 2002 والتي جاء فيها:

"بعد عشر سنوات من مؤتمر ريو دي جانيرو ، لا نجد سبباً للاحتفال، بيتنا يحترق، ونحن نشيح بالنظر، الطبيعة تشوه وتستنزف، ونرفض الإعتراف، الانسانية تعاني من اثار التنمية المنفلتة ولا نبالي، الارض والانسان في خطر، وكلنا مسؤولون...

ففي وسط هذا الهلع البيئي والتنمية المنفلتة وتدمير المحيط الطبيعي، أرضاً ومياهاً وهواءً. أين نحن اليوم يا ترى من مشاكل البيئة في العالم العربي؟

أن المساحة الإجمالية لأراضي المنطقة العربية تبلغ نحو 14 مليون كيلومتراً مربعاً. وهي تحتل القسم الاكبر من الصحراء الإفريقية الاسيوية، وبمجملها اراضي جافة شحيحة الامطار، ويقدر عدد سكانها بحوالي 300 مليوناً، نصفهم يعيش في مدن هوائها ملوث، وربعهم يشرب مياه ملوثة، ويتوقع ان يصل عدد السكان الى 500 مليون في العام 2025 . ويعاني معظم سكان العالم العربي من الفقر والبطالة والامية ، ونزوح اليد العاملة الى الداخل ، وهجرة اليد العاملة المتخصصة الماهرة، والادمغة الشابة الى الخارج، وعدم المساواة بين الرجل والمرأة، إضافة لانعدام الخدمات الطبية وانتشار مرض الايدز، والامراض الاخرى الفتّاكة ، وغياب التخطيط السليم، والتنظيم المدني الصحيح ، والتوعية. وقد توج هذا التدهور الخطير بإندلاع الحروب والنزاعات المسلحة في العالم العربي، مما ينعكس سلباً على مجمل الاوضاع البيئية والانسانية والاجتماعية والتعليمية والاخلاقية والطبية والصحية.

* كما تعاني البلاد العربية من مشكلة التصحر، حيث لا تتجاوز نسبة الاراضي الزراعية حالياً ، الاربعة بالمئة من مساحتها الاجمالية، والتوسع العمراني مستمر في قضّم الاراضي الزراعية المتبقية.

* أما اعتماد  الزراعات الحديثة المكثفة فقد ادت الى اثار سلبية على الاراضي الزراعية، أهمها تملح الارض ، وزيادة تلويثها ، وتشبعها بالماء وتلوثها بالكيماويات والادوية الزراعية.  كما ادى سوء التخطيط واقامة الكسارات والمقالع والمرامل العشوائية  والرعي المفرط ، الى تراجع فادح في انتاج المراعي، وتدهور خطير في تربية المواشي.

أما مشكلة المياه، فهي محورية، كون البلاد العربية بمجملها تفتقر للمياه ، اضافة لتعرض الانهار والمسطحات المائية، والينابيع ، والمياه الجوفية والبحار والشواطىء في معظمها للتلوث، من مصادر مختلفة اهمها الصرف الصناعي والصحي والكيميائي، والمخلفات الطبية والمنزلية الصلبة والملوثات الزراعية والبتروكيماوية وملوثات السفن النفطية، وعمليات الحفر والردم العشوائية المتزايدة على الشواطىء وشفط الرمول ، وبناء المنتجعات البحرية السياحية...

وإزاء هذا الواقع المرير  حذر "المجلس العالمي للمياه" مراراً وتكراراً من النقص المتوقع في المياه في العالم العربي، الذي يستهلك حالياً ما يزيد عن 200 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، خاصة وانه وبحلول العام 2025 سيتخطى عدد سكان المنطقة العربية 550 مليوناً، وستتراوح بالتالي حصة الفرد من المياه سنوياً بين 340 و 830 متراً مكعباً فقط!!!

علماً بأن عتبة، الحد الادنى، لكمية المياه الواجب توفرها للفرد حسب دراسات  الامم المتحدة هي 1000 متر مكعب سنوياً، و يؤدي نقصها حتماً لأخطار صحية وخطيرة.

إن هذا الموجز يظهر بشكل واضح مدى حاجة المنطقة العربية للوعي والعمل البيئي الهادف، والتنمية المستدامة، واستصدار وتطوير التشريعات والقوانين الحديثة لحماية البيئة المهددة، والعمل على ايجاد الحلول العلمية السليمة والصحيحة لها.

أما في لبنان فقد التهم التوسع العمراني والمقالع والكسارات والمرامل العشوائية والحرائق الجزء الاكبر من الاحراج والغابات، حيث فَقَدَ بين 1972 و 1994 ما يزيد عن 60 % من غاباته، ولم يتبقَ من الغطاء الاخضر اليوم سوى خمسة بالمئة من مجموع اراضيه، وهو بالتالي يهرول على طريق التصّحر!

أما المشاريع السياحية البحرية العشوائية فقضت على الشاطىء اللبناني واغتصبت كامل الاملاك البحرية العامة دون حسيب أو رقيب! وأضحى البحر، الذي كان مفتاح لبنان للاختلاط والاحتكاك بالحضارات، وباب الثروة والخير والتجارة ومتنفس الشعب، بمجمله أملاك خاصة، وما تبقى منه يستعمل مستوعباً للنفايات ، ومصباً للمجارير، ومستنقعاً للملوثات الصناعية والكيماوية والنفطية! فمنعت المشاريع السياحية الخاصة الشعب من ولوج الشواطي ومنعهم التلوث من التمتع بمياه بحرهم "الاسود".

اما التلوث الصناعي فحدّث ولا حرج، علماً بأن الملوثات التى تصدر عن الصناعة تختلف بحسب نوعها ، وحجم المصنع وعمره، والمواد الخام والطاقة المستعملة والتكنولوجيات المستخدمة في العمليات الانتاجية، وتوافر او عدم توافر وسائل الحدّ من التلوث،  كالمصافي وكفأة تشغيلها... وتشكل المناطق الصناعية بطبيعة الحال بؤر للتلوث الشديد سواءً من الانبعاثات الملوثة للهواء، أم المخلفات السائلة او الصلبة التي يتم التخلص منها دون معالجتها. فمصانع الاسمنت وحدها في لبنان ،مسؤولة عن 70 % من التلوث الصناعي.

وتتفاقم المشكلة بسبب تصريف مئات آلاف الامتار المكعبة يومياً من المخلفات الصناعية السائلة في الانهار والسواقي دون معالجة، مما أدى  الى الحاق الاضرارالفادحة بالبحيرات والأنهار وضفافها، والمناطق الساحلية والبحر والشواطىء، إضافة لتلويثها الأبار الارتوازية وخزانات المياه الجوفية والينابيع. ويضاف الى مشكلة التلوث الصناعي، مشكلة التلوث بالنفايات الطبية الخطرة جداً، والتي ترميها المستشفيات والمستوصفات الطبية بطريقة عشوائية غير سليمة، مما يشكل خطراً محدقاً بالسلامة العامة.

وتزداد المشكلة تعقيداً و سواء،  اذا ما أضيفت اليها مشكلات ادارة المخلفات البلدية الصلبة، والتي يتم التخلص منها ايضاً بشكل عشوائي وغير علمي حتى اضحى قسم من لبنان قائم على مساحات واسعة من النفايات المطمورة، اضافة لارتفاع جبال من النفايات في بعض المناطق الساحلية ( برج حمود – صيدا...)

فالي متى نستمر في استباحة الموراد الطبيعية،  ونحرّ البيئة دون رادع أو وازع، لتلبية حاجات أنية والهروب الى الامام، بدل المعالجة الجذرية لمشاكل التلوث؟ متناسين ان استمرارية الحياة تتطلب تأمين بيئة سليمة ، متناسقة ومتناغمة مع الانسان.

فما احوجنا اليوم لاستراتيجية بيئية يصبح من خلالها العمل البيئي هاجس اساسي وعمل يومي من صلب حياتنا الطبيعية، ونهج لعاداتنا وتصرفاتنا الاجتماعية في مختلف الحقول والمجالات.

فالتلوث يتعاظم يومياً، ويطال الهواء والماء والارض، فتنذثر التربة، وتتلاشى الشواطيء ، ويردم البحر، وتشفط الرمول ، وتدمّر وتضمحل الحياة البرية والبحرية، وتختفي المساحات الخضراء، وتحلّ مكانها غابات الاسمنت الاسود!

وهنا لا بد قبل البدء بمعالجة مشاكل البيئة، من تحديد تعريف علم البيئة:  إنه درس تنظيم العلاقات بين الكائنات الحيّة ومنها الانسان من جهة، والمحيط الذي يعيش فيه من جهة أخرى. وهو أيضاً درس العلاقات القائمة بين الكائنات الحية فيما بينها ، من جهة وبينها وبين الانسان من جهة ثانية، والمبنية على توازن دقيق لا يجوز المس به.

وهذا التعريف يحملنا الى دق ناقوس الخطر، والعمل بالتالي وبأقصى سرعة لخلق المواطن البيئي، ليكون الداعم الأول لمشاريع المحافظة على البيئة وانقاذها ، فبالاتحاد قوة، وبمساهمة بسيطة لكن دائمة ومستمرة من كل فرد في المجتمع نتوصل حتماً الى معالجات ونتائج بيئية سريعة ومذهلة. فلنجند انفسنا لصون الطبيعة وحماية وانقاذ البيئة.

فإذا قام كل فرد منا مثلاً بالاعتناء والمحافظة على شجرة واحدة في حيّه أو شارعه أو منطقته، وغرس الى جانبها شجرة مثمرة أوحرجية معمّرة جديدة واحدة كل سنة ، فهذا يعني ما يزيد عن خمسة ملايين شجرة مثمرة أو حرجية  جديدة سنوياً.

وإذا قام كل من ينجب طفلاً، بغرس شجرة مثمرة جديدة أو حرجية معمّرة واعطاها اسم المولود الجديد ليكبرا معاً ، فهذا يعني غرس ما يزيد عن 200 ألف شجرة مثمرة أو معمّرة  إضافية جديدة سنوياً.

فهل تتخيلون أن نتيجة هذا المشروع البسيط بعد عشر سنوات! وعشرين سنة ! وخمسين سنة!

فالعناية بالأشجار القائمة الموجودة، والمحافظة عليها، ومنع قطعها ، وغرس الاشجار المثمرة أو الحرجية المعمّرة الجديدة والعناية بها، لها بالاضافة لفوائدها الجمالية والاقتصادية، والغذائية فوائد لا تحصى ولا تعدّ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: تنقية الهواء، جذب الامطار، المحافظة على التربة من الانجراف، ايواء الطيور والكائنات الحية....

وهل يمكن أن نتخيل كيف يكون صيفاً، شكل شوارعنا وأحيائنا ومدننا،  لو قام كلّ منا بتزين نوافذ وشرفات واسوار وحدائق منزله بالازهار والورود والشجيرات؟

ففي اوروبا بشكل عام،  وفرنسا بشكل خاص،  تجري مباراة سنوية صيفية لأجمل شرفة واجمل نافذة مزينة بالأزهار والورود، ، مما يجعل شوارع وأحياء المدن والقرى الفرنسية صيفاً اشبه بباقات تتمازج فيها الالوان والاشكال والعطور...

ان هذه الاعمال البسيطة، اذا ما عممت من خلال نشر الوعي  على ارجاء الوطن، تكون نتيجتها عظيمة على البيئة وتضفي مسحة جمالية خلابة على كل حي وشارع في لبنان. خاصة اذا كان هذا العمل جزء من برنامج اصلاح بيئي متكامل يمكن ايجازه على الشكل  التالي:

* منع رمي النفايات عشوائياً، ان في الطبيعة ام على الطرقات ، كونها تجذب القوارض كالفئران والجرذ، والحيوانات الشاردة، وتزيد التلوث، وتنشر الاوبئة والامراض وتشوه الطبيعة، وفرض غرامات وعقوبات رادعة على المخالفين. الزام المستشفيات والمستوصفات والمؤسسات الطبية باتباع الوسائل الحديثة الأمينة للتخلص من المخلفات الطبية ومنع رميها مع النفايات العادية تحت طائلة اقفال المؤسسة الطبية المخالفة ، لما يجره هذا العمل من أخطار على السلامة العامة وصحة المواطن والبيئة.

* تنظيف الشواطىء من النفايات، ومنع رميها، ان على الشواطىء أو في البحر، محافظة على الحياة البرية والبحرية.

* المحافظة على المياه الجوفية والانهار والسواقي ومجاري المياه والينابيع ، وتنظيف مجاريها وضفافها، التي تشكل مرتعاً للحياة البرية والمائية ، ومنع وصول المياه المبتذلة اليها، خاصة مياه الصرف الصحي، والملوثات الصناعية والكيماوية، من خلال انشاء محطات تجميع وتصفية وتكرير  وتنقية ومعالجة المياه المبتذلة ، والمياه الناتجة عن الصناعة.  ومنع حفر الابار الارتوازية، التي يتم استعمالها لاحقاً كجور صحية، تقضي على الثروة المائية. صيانة وتحديث شبكات الصرف الصحي وشبكات مياه الشرب العامة، لمنع التسرب والاختلاط والتلوث، ووضع تشريعات بيئية صارمة وعقوبات شديدة على المخالفين.

* منع الصيد البري لمدة خمس سنوات، ثم وضع قوانين لتنظيمه بالطرق العصرية، التي تحافظ على التوازن بين البيئة الطبيعية والطيور والحيوانات، وتؤمن عدم انقراضها، الأمر الذي يشكل انعكاسات سلبية على التوازن البيئي والطبيعة والانسان ، وفرض رقابة وعقوبات صارمة على المخالفات.

* المحافظة على الثروة السمكية ، وتنظيم الصيد البحري والنهري وتحديد مواسمه، ومنع استعمال المتفجرات للصيد، ومنع استعمال الشباك الضيقة الفتحات، وصيد الجاروفة الذي يقضي على السمك الصغير جداً او المولود حديثاً.

* تجميل وتشجير وتزهير ساحات المدن والقرى، والزام كل بلدية بموجب قوانين مستحدثة ، وحسب مساحة نطاقها البلدي، بانشاء حديقة عامة او اكثر، وملاعب عامة ، ومساحات خضراء يمنع البناء عليها.

* تشجيع وتنظيم وفرض انشاء واقامة المحميات الطبيعية والمحافظة على الثروة الحرجية والحياة الفطرية فيها.

* منع حرق النفايات في العراء والطبيعة كونه يطلق غازات مضرة بالصحة والبيئة على السواء، وإعتماد نظام  تدوير النفايات وفرزها من المصدر، كاعادة تدوير القوارير الزجاجية والبلاستيكية ، والعلب المعدنية والمشتقات الورقية واعادة تصنيعها، واستعمالها كمواد صناعية أولية.

* منع حرق اوراق الاشجار المتساقطة، واستعمالها كسماد طبيعي بدل المنتجات الكيماوية الضارة ، خاصة وأن الحرق يقضي على الكثير من الحشرات المفيدة ويخلّ بالتوازن الايكولوجي،  ويضرّ بالطبيعة والبيئة، ويلوث الهواء.

* تحديد أماكن رعي الماعز، ومكافحة الامراض والحشرات الزراعية بالطرق الحديثة من خلال استعمال الأدوية البيولوجية،  وعن طريق المعالجة  بالتوازن الطبيعي.

* منع نشر الابخرة الصناعية والدخان الناتج عن المصانع في الجو لانها تشكل أضراراً فادحة على الصحة والبيئة وتساهم بتفاقم مشكلة  الاحتباس الحراري، وتشكل غيوم مشبعة بالكيماويات والمواد الضارة ، تتساقط لاحقاً أمطارحمضية كيماوية سامة على الارض ، تلوثها وتتغلغل في مياهها وتقضي عليها ، وعلى الحياة الفطرية فيها وتضرّ بالانسان والحيوان والنبات . العمل على انشاء مركز لرصد تلوث الهواء، وفرض استعمال الوقود النظيف غير المؤذي للبيئة في الصناعة، وفرض استعمال مصافي وفلاتر تكرير دخان المصانع والآلات الثقيلة، ومحارق النفايات والمواد البلاستيكية ومصانع انتاج الطاقة الكهربائية...

* منع المصانع من التخلص من المخلفات الصناعية والكيماوية بالطرق العشوائية والزامها بتكرير ومعالجة مخلفاتها السائلة في المصدر، والزامها باعتماد الطرق العلمية الحديثة الآمنة للتخلص من المخلفات الصناعية والكيماوية الصلبة، والتشدد في الرقابة وفرض العقوبات الرادعة بما فيها سحب الترخيص واقفال المصنع المخالف.

* منع استيراد وتصنيع واستعمال المبيدات والاسمدة والأدوية الزراعية الكيماوية السامة والخطرة، والتي تضر بالطبيعة، وتقضي على الحياة الفطرية وتلوث المياه الجوفية ، ومياه الشرب، والينابيع والأنهار وتسبب امراض خطيرة تؤذي الانسان والحيوان والنبات وتقضي على التوازن البيئي.

* العمل على انشاء مختبر مراقبة للأدوية والمبيدات والمركبات الكيماوية والاسمدة المستعملة في الزراعة وتحليلها والتأكد من عدم اضرارها بالبيئة،  قبل الموافقة على ادخالها واستعمالها في لبنان.

* منع استيراد وتصنيع واستعمال كافة المواد والادوية والاسمدة والمبيدات والملونات والكيمائيات التي لا تتفكك بيولوجياً.

* تشكيل مجموعات بيئية ضاغطة لفرض التخطيط والتنظيم المدني البيئي العصري الصحيح والسليم، وتخفيض نسب استثمار البناء، وزيادة المساحات الخضراء، ومنع البناء في المناطق الحرجية ، ومنع قطع الاشجار بهدف البناء، ودراسة مشاريع الطرق وتمريرها خارج المدن، للحدّ من التلوث الناتج عن وقود السيارات والشاحنات، ووضع انظمة صارمة ورادعة في هذا المضمار.

* ايصال رجال الحفاظ على البيئة الى الحكم والسلطة، لفرض التشريعات البيئية الصارمة. وتوقيع وتطبيق كافة الاتفاقيات الدولية التي تصون البيئة وتحافظ على مواردها الطبيعية.

* دعم وتفعيل عمل وزارة البيئة واستكمال التشريعات والانظمة البيئية العصرية ، واصدار قانون شرعة البيئة وتطبيقه.

* الحدّ من اقامة المشاريع التي تلتهم ما تبقى من المساحات الخضراء تحت ستار الاعمار. ووضع معايير صارمة للتقييم البيئي لأي مشروع سياحي، أو صناعي أو تجاري أو سكني، وعدم السماح بتنفيذه فيما اذا كان غير مستوف الشروط أو اذا كان يضر البيئة، أو يساهم في التهام الغطاء الاخضر.

* ادخال مادة البيئة والمحافظة عليها في مناهج البرامج التربوية في المدارس بكافة مراحلها وفي الجامعات بكافة اختصاصاتها ، وفي المدارس المهنية بكافة مراحلها،  لإدخال مفهوم اهمية البيئة في ذهن الاطفال والشباب والاجيال الطالعة.

* تعزيز الطب الوقائي وادخال علم البيئة في مناهج التخصص الطبي.

* إعداد دورات تاهيل وتدريب وتثقيف بيئية للمربين والاساتذة في المدارس والجامعات .

* إعداد برامج ارشاد وتوعية وتثقيف بيئي من قبل وزارة البيئة، بالتعاون مع كافة وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقرؤة ، تلقي الضوء على المفاهيم البيئية الحديثة، وتنبه الناس الى مخاطر التلوث، وترشدهم لسبل تداركه، وتحث الضمير لرحمة الطبيعة.

* استعمال الطاقة الشمسية (SOLARISATION ) لتعقيم التربة الزراعية كبديل عن المواد الكيماوية المضرة.

* استعمال الطاقة الهوائية (الرياح) لانتاج الطاقة الكهربائية (Energie Eolienne) .

* فرض استعمال الطاقة المائية لانتاج الطاقة الكهربائية (Energie hydrolique) عن طريق انشاء السدود، لتجميع مياه الامطار والانهار والاستفادة من مياهها، ومن انتاج الطاقة الكهربائية في آن، خاصة وان مصادر المياه غير كافية ومهددة بالنضوب.

* ترشيد استعمال الكهرباء والماء، واعتماد الطاقة الشمسية للتدفئة وتسخين المياه والانارة كطاقة بديلة ونظيفة.

* مكافحة الحرائق، واستحداث حرس الاحراش والغابات، وتفعيل فرق الاطفاء والدفاع المدني في كل المناطق اللبنانية وتدريبها وتجهيزها بالعديد والعتاد المتطور والحديث، ومدّ شبكات مياه لمكافحة الحرائق وايصالها  الى كافة المناطق، وخاصة الاحراش والغابات. وتدريب المواطنين في المناطق الحرجية والقرى المجاورة لها على تقنيات اطفاء الحرائق ، وتوفير طوافات متخصصة بمكافحة الحرائق للتدخل السريع والفعّال في الاماكن الوعرة، وداخل الاحراش البعيدة.

* التشدد في فرض استعمال البنزين الخالي تماماً من الرصاص، والمازوت الاخضر، والزام السيارات والآليات دون استثناء باستعمال أجهزة التصفية والتنقية (Catalyseur)

* تشجيع التشجير خاصة للاشجار المعمرة والمفيدة كالزيتون والصنوبر المثمر والنباتات والاعشاب الطبية والعطرية ، وتوزيعها من قبل  وزارة الزراعة مجاناً أو باسعار رمزية على المواطنين.

* وقاية طبقة الاوزون بمنع استعمال المواد الضارة مثل المتيل Methyl و CFC والتي تؤدي أيضاً لأمراض سرطانية خطيرة.

* منع اقامة المقالع والكسارات والمرامل، ووقف عمل الموجود منها فوراً. تحديد الاماكن المخصصة لهذه الاعمال ضمن مخطط  توجيهي وتنظيمي يضمن الحفاظ على البيئة،  وفرض اعادة تشجير الاراضي المستعملة بموجب قوانين وتشريعات واضحة، وفرض الغرامات الرادعة، وسحب التراخيص من المخالفين.

* تشجيع البلديات ومساعدتها للقيام بدور فعال ومباشر في حماية البيئة ورصد ومنع المخالفات ومعاقبة المخالفين. ونشر الوعي والارشاد البيئي الميداني العصري الصحيح، وفرض نظام فرز النفايات في المصدر، أي في المنازل، ووضع المستوعبات لكل نوع من النفايات في كل ّ حيّ، بهدف الفرز التلقائي المباشر، ومنع تراكم النفايات قبل تدويرها ومعالجتها.

* مكافحة المضار الناتجة عن التلوث بواسطة الضجيح (Pollution Sonore) والمضار الناتجة عن التلوث بالتنشق (Pollution olfactive ) والمضار الناتجة عن المناظر البشعة أو التلوث البصري

(Pollution visuelle) .

* انشاء مركز ومختبر لمراقبة جودة ومواصفات المواد الغذائية والاستهلاكية وجودتها وخلوها من الملوثات الضارة بالانسان والبيئة قبل السماح بطرحها في الاسواق.

* العمل على ايجاد مناطق على الشاطىء غير مسموح البناء فيها بشكل نهائي واعتمادها كمسابح عامة.

* العمل على نقل المصانع والمناطق الصناعية ضمن مخطط توجيهي وتنظيمي عام من الشواطىء والسواحل الى الداخل، عن طريق ايجاد الحوافز والاعفاآت الضريبية وتأمين الخدمات.

* منع وعدم الترخيص لإقامة انشاءآت ومشاريع من اي نوع كانت بحرية وسياحية، سكنية أو تجارية أو صناعية وغيرها... مباشرة على الشاطىء، وملاصقة لحدود الاملاك البحرية العامة، التي يجب أن تبقى على طبيعتها وتمثل رئة ومنتفس للشعب، وابعاد البناء والمشاريع والانشاآت مسافة حدها الادنى كيلومتر واحد عن حدود الاملاك البحرية العامة. اصدار القوانين اللازمة لمنع إقامة أية انشاءات أو استغلال للأملاك العامة البحرية، وفرض رسوم عالية على المنشاآت والمشاريع التي استباحت الاملاك العامة البحرية، وتحويل كامل الرسوم الناتجةعن ذلك لوزارة البيئة لاستعماله في مجالات الحفاظ على البيئة والشواطىء والبحر والمياه.

واخيراً ، دعونا نوقف تدمير بيئتنا التي استنفذنا مواردها بأنانيتنا واهمالنا، وأعمالنا الطائشة وغير المسؤولة... فلنتكاتف ونتعاون لانقاذ ما تبقى من الطبيعة، ونكبح جماح التدهور البيئي الخطير، من خلال وضع وتنفيذ استراتيجية واضحة ومستدامة نبدأها بخطوات فردية بسيطة لكن ثابتة دائمة ومستمرة وشاملة كل أفراد المجتمع.

فنحوّل بموجبها عاداتنا وممارساتنا البيئية الى نهج لحياتنا العادية، ليصبح كل فرد منا مرشداً ومبشراً وحامياً للبيئة، ينشر الوعي من حوله ويساهم في اعادة التوازن للطبيعة، خزان الموارد والثروات التي تنطلق منها مبادىء التنمية الحديثة المستدامة، وتكوّن هذه المجموعة النواة التي ينطلق منها الاصلاح البيئي والسعي لاصدار التشريعات الحديثة التي تضمن التوازن بين الانسان ومحيطه.

                                                                                       المحامي جانو جوزف حداد

http://www.itecme.com/